السيد جعفر الجزائري المروج
44
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> يصدق الأداء عليه وأنّ الخمر والخنزير اللذين هما تحت يد المسلم خارجان عن حيّز الحديث بالتخصيص ، لصدق الأخذ والأداء عرفا عليهما ، فالخروج حينئذ يكون بالتخصيص الناشئ عمّا دلّ على عدم احترامهما . وعدم كونهما معنونين بعنوان من الملكية والوقفية والزكاة وغيرها حتى يكون بدلهما حافظا لذلك العنوان ، فإنّ من أتلف الغنم التي هي زكاة ، كان بدلها المضمون على المتلف معنونا أيضا بعنوان الزكاة ، ويقال : إنّه زكاة كما كان مبدلها زكاة . وهذا بخلاف الخمر والخنزير المضافين إلى المسلم . هذا . ثم إنّ ما تقدّم في الحرّ كان بالنسبة إلى نفسه . وأمّا بالإضافة إلى منافعه ، فإن استوفاها الآخذ ضمنها ، لأنّ استيفاء عمل الغير يوجب الضمان ، لقاعدة الاستيفاء . وإن لم يستوفها فضمانها مشكل إلَّا أن يتمسك فيه بقاعدة الإتلاف . وقد تقدم شطر من الكلام فيه في بحث عمل الحرّ ، فراجع . ( 1 ) ( 1 ) هدى الطالب ، ج 1 ، ص 71 إلى 85 وأمّا حديث « على اليد » فلا يشمل منافع الحرّ ، لأنّ اليد على نفس الحرّ كالعدم فضلا عن منافعه ، فلا بدّ من التمسك فيها بقاعدة الإتلاف ، كما تقدم . 7 - المراد من الأداء المجعول غاية للضمان بقي الكلام في ارتفاع الضمان المدلول عليه بالحديث . اعلم : أنّه قد جعل في الحديث رافع الضمان التأدية ، لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « حتّى تؤدي » ومحصل ما يستفاد من هذه الغاية أنّ الغاصب ضامن للمغصوب ، ولا يرتفع ضمانه بمجرّد إذن المالك له في إبقائه تحت يده ، بل المترتب على الإذن ليس إلَّا ارتفاع الإثم الذي نشأ عن عدوانية يده ، ولا ملازمة بين ارتفاع الإثم وبين بقاء الحكم الوضعي الثابت إلى أن يتحقق الأداء بتسليمه إلى المالك كما هو قضيّة قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « حتّى تؤدي » فلا يرتفع الضمان إلَّا بالأداء .